تاريخ مدينة اللد

تأسست اللد قبل ما يُقارب ال 8000 عام (العصر الحجري) مقابل وادي المصرارة (ايلون)، ومن خلال الحفريات الاثريّة تم الكشف عن بيوت طينية، وقبور فيها تمّ دفن سكان الموقع منذ تأسيس المدينة.

 كانت اللد مأهولة في جميع الفترات والحقبات التاريخية في البلاد، وقد تكون اللد المدينة الوحيدة في البلاد التي حافظت على الاستمرار السكانيّ فيها عبر العصور المتتابعة منذ القِدَم، بينما كان هنالك انقطاع سكانيّ في العصور الغابرة في مدن عريقة في البلاد كالقدس وقيسارية وعكا.

(للخرائط التي تُظهر مساحة المدينة في الفترات المختلفة، يُرجى الضغط هنا)

العصر ما قبل التاريخ "الحجريّ"

(6,000 – 3,500 ما قبل الميلاد)

قدم الانسان القديم الى مدينة اللد لأول مرة قبل 8,000 عام في العصر الحجريّ الحديث، فيها تخلى الانسان عن نمط حياة العصر الحجريّ الصيادون والجامعون ("الانسان القديم")، بدأ في ترويض الحبوب والبقول، وانتقل للعمل في الزراعة (حقبة معروفة ايضاً باسم "الثورة الزراعيّة"). اللد هي احدى البلدات المعدودة في البلاد التي تعود التي تلك الحقبة. ولأهميّة الموجودات الاثريّة تبلور مصطلح "حضارة اللد" ليصف مجموعة خصائص ثقافيّة ميزّت مواقع مختلفة من العصر الحجريّ الحديث.

العصر البرونزيّ والحديديّ '

(586-3,500  ق.م)

في العصر البرونزيّ المُبكّر توسّع الاستيطان في اللد ليغطي مساحة 100 دونم مع تعداد سكانيّ وصل ل 2000 نسمة. من خلال الحفريات التي أجريت في اللد تم العثور على موجودات مصريّة كأواني خزفيّة ذات مزايا مصريّة، "قوالب طبخ" استعملت لإعداد الخبز المصريّ، وأدوات فخاريّة خُتمت عليها أسماء ملوك مصريين.  كل هذه الموجودات تدّل على علاقات واسعة ربطت ما بين اللد والقوّة الجنوبية (المملكة المصرية القديمة)، ومن المُرجّح ان تواجد ممثلين عن المملكة المصرية استقرّوا في اللد للتجارة مع سكانّها وسكان المنطقة المحيطة بها.

العصر الفارسيّ والعصر الهلنستيّ

(586 -37 ق.م)

منذ العصر الفارسيّ تحولّت اللد لمركز مهم للجالية اليهوديّة. في العصر الهلنستيّ والموازيّ جزئياً لفترة الحشمونيين, الملك السلوقيّ دمتريوس الأوّل (حكم في السنوات 161- 150) اقترح أن يفصل مقاطعة اللد من السامرة وضمّها ليهودا. من المرجّح ان اقتراحه هذا يستند على كون غالبية سكان اللد من اليهود. قدّم الحُكّام السلوقيين اللد ليوحنّا الكاهن الكبير وتحولّت لعاصمة الطوبركايا (وحدة إداريّة) في يهودا. في هذه الحقبة نُقل الاستيطان لأول مرة جنوباً لمنطقة تتواجد بها اليوم كنيسة القدّيس جورج, المسجد العمريّ وخان الحلو. في هذه الحقبة تعاظمت أهمية المدينة ووصل تعداد قاطنيها على ما يبدو ل 2,500 نسمة. موجودات من المدينة ومحيطها تطرح إمكانية ان المنطقة كانت ريفيّة ومُستوطنة بكثافة نسبياً ومعظم السكان كانوا من اليهود.

العصر الرومانيّ والعصر البيزنطيّ

(37 ق.م – 640 للميلاد)

في العصر الرومانيّ، في الوقت الذي اديرت البلاد به من قبل الامبراطوريّة مترامية الاطراف، أدرك الحُكّام اهميّة اللد كمفترق طرق مهم. سبعة طرق امبراطوريّة ربطت اللد مع كل المراكز المهمة في البلاد وبذلك حوّل الرومان اللد الى قلب البلاد النابض. أُطلِق على اللد في تلك الحقبة "DIOSPLIS" "مدينة الاله" وقد بنيت بها معابد فاخرة تليق بلقب المدينة، وتحولّت اللد لمدينة مزدهرة لا تقّل عن قيساريّة، بيسان ومُدن رومانيّة أخرى.

العصر الاسلاميّ المُبكّر والعصر الصليبيّ

(640 – 1266)

في المئة السابعة للميلاد دخل المسلمون الى فلسطين، واتخذوا مدينة اللد كعاصمة لجند فلسطين، ونتيجة لإدراكهم لأهمية موقع المدينة، استمرت اللد كمركز في الفترة الاسلامية الاولى لمدة ثمانين سنة، حيث قام المسلمون بتأسيس مدينة الرملة، لتصبح المدينة المركزية بدل اللد، بسبب ان اللد كانت معروفة بثقافتها الرومانية البيزنطية وبكنائسها الفارهة. كما ادرك الصليبيون اهمية المدينة بعد احتلالهم للارض المقدسة، ولذلك اقاموا في المدينة كاتدرائية جميلة، لم يتبقى منها سوى بقايا فسيفساء ولوحات محدودة مدمجة في الكنيسة اليونانية.

العصر المملوكيّ

(1517-1260)

بعد ان قام المماليك بطرد بقايا الصليبيين من فلسطين في القرن الثالث عشر، تم لهم السيطرة على جميع المنطقة ومن ضمن ذلك مدينة اللد، فاقاموا في المدينة المسجد العمري، وبنوا جسر جندس على وادي اللد "ايلون" في شمال المدينة.[يُعتبر جسر جندس الّذي مازال قائماً حتى اليوم من اعظم الجسور القديمة في البلاد.

العصر العثمانيّ

(1917-1517)

 في الفترة العثمانيةّ أصبحت اللّد مركزاً في حوض وادي المصرارة لإنتاج زيت الزيتون ومنتجاته. وفي حديقة الاستقلال في المدينة، يوجد بعض المباني التي كانت تستخدم لاستخراج زيت الزيتون حتى قيام الدولة، كما بني في المدينة مساجد جميلة وخان الحلو وبيوت من الحجر الابيض، وبعضا لا زال قائما في المدينة حتى اليوم.​

الانتداب البريطانيّ

(1948-1917)

في فترة الاحتلال الانجليزي للبلاد، توجه الانتداب البريطاني الى اعتبار اللد مدينة مركزية، لذلك اقاموا في المدينة محطة مركزية للسكك الحديدية، والتي كانت توصل ما بين القاهرة في الجنوب ودمشق في الشمال، وفي شمال المدينة اقاموا مطار دولي عرف باسم "مطار اللد"، وبقي يحمل هذا الاسم حتى وفاة رئيس وزراء اسرائيل دفيد بن جوريون، حيث تم تغيير اسم المطار الى اسم رئيس الوزراء.